مراحل تطور فريق العمل
يمر أي فريق عمل بمراحل تطور متعددة، كل مرحلة تحمل خصائصها وتحدياتها الخاصة. فهم هذه المراحل يساعد القادة على إدارة فرقهم بشكل أكثر فعالية وتحقيق أفضل النتائج.
مراحل تطور الفريق
- مرحلة التشكيل (Forming):
- الخصائص: تتميز هذه المرحلة بالتعارف الأولي بين أعضاء الفريق، والتردد، وعدم الوضوح حول الأهداف والمسؤوليات.
- السلوكيات: يبحث الأعضاء عن القيادة والاتجاه، ويحاولون فهم دورهم في الفريق.
- تحديات: قد يعاني الفريق من عدم الثقة، والخوف من التعبير عن الرأي، وعدم الوضوح بشأن الأهداف.
تتميز المرحلة الأولى بالكثير من الغموض حول تشكيلة الفريق ومن هم أعضاؤه (العضو لم يتعرَّف على الأعضاء الآخرين بعد)، وتتم في هذه المرحلة المحاولاتُ الأولى لاختيار الأعضاء، ومحاولة تعرُّف بعضهم على بعض عن كثب، والتعرُّف على تشكيلة الفريق، والهدف من تكوينه، وغاية الإدارة من وراء جمع هؤلاء الناس في فريق واحد. (إن السلوك القيادي المطلوب هنا سلوكٌ إرشادي وتوجيهي يزود أعضاء الفريق بكافة المعلومات الضرورية لابتداء عمله، ويهدف القائد في هذه المرحلة إلى نشر الوعي حول المهمة وأهميتها، ودور أعضاء الفريق في الإنجاز الصحيح والكفؤ للمهمة وكيف يخدم هذا الإنجازُ المؤسسةَ وأهدافَها ورؤيتَها).
- مرحلة النزاع (Storming):
- الخصائص: تتصف هذه المرحلة بظهور الصراعات والاختلافات في الرأي بين أعضاء الفريق. قد تحدث المنافسة على المراكز والسلطة، وتظهر الاختلافات في أساليب العمل.
- السلوكيات: قد يشعر الأعضاء بالإحباط والغضب، وقد يتجنبون بعضهم البعض.
- تحديات: قد تؤدي الصراعات إلى إعاقة تقدم الفريق وتقليل الإنتاجية.
تتميز هذه المرحلة بمحاولة فرض أعراف معينة للفريق وطريقة عمله، وفي هذه المرحلة يحاول أعضاء الفريق إثبات أنفسهم، وربما حاول بعضُهم فرضَ أعراف معينة، وقد يختلف الأعضاء حول تلك الأعراف والقوانين، وقد يتنازعون حول قيادة الفريق، في حال لم تعيِّنِ الإدارةُ القائدَ أو تُحدِّدِ القواعدَ والنظمَ والأعراف، التي على أساسها يجتمع الفريق، (وهنا يكون التنازع والتعارض في كيفية توزيع المهام بين الأعضاء). (ليس كل نزاع رديئًا، وليس كل صراع سلبيًّا، فينبغي للقائد في هذه المرحلة ألا يعمل على كبت النزاع، لأن كبته بدون حل أسبابه يكون بمثابة تغطيته وستره لفترة محدودة بدون اقتلاعه من جذوره، ففي هذه المرحلة يستخدم القائدُ النزاعَ الموجود لشحذ الأفكار واستخراج الآراء والبحث عن قوانينَ وأعرافٍ خاصة بالفريق تناسبه، بدون تعارض مع قوانين وأعراف المؤسسة. كما يحرص القائد في هذه المرحلة على أنْ يمنع النزاعات من أنْ تتحول إلى نزاعاتٍ شخصيةً، بل يجب أنْ تتم الاستفادة من الصراع الموجود لبناء الأفكار وتنقيتها، كما يسعى لحل المشاكل والتعاطف مع الأعضاء؛ لأن هذه مرحلة طبيعية في العديد من فرق العمل، غير أنه لا بد من تجاوزها إلى مرحلة أرقى وأنضج).
- مرحلة الاستقرار (Norming):
- الخصائص: تبدأ العلاقات بين أعضاء الفريق في التحسن، وتتطور قواعد وأعراف جديدة للحوار والتعاون.
- السلوكيات: يزداد التعاون والانسجام بين الأعضاء، ويبدأ الفريق في العمل ككل متماسك.
- تحديات: قد يواجه الفريق تحديات في الحفاظ على هذا الاستقرار، خاصة إذا ظهرت تحديات جديدة.
بعد انتهاء النزاع أو معظمه، تبدأ فترة الاستقرار، حيث يتم الاتفاق على الأعراف والقوانين المتعلقة بالفريق (الاجتماعات، وطريقة اتخاذ القرارات، والجدولة الزمنية.. إلخ)، وفي فرق العمل الناضجة يكون هذا الاختيار نتيجة لمرحلة من تبادل الأفكار وتلاحقها. (في هذه المرحلة يبدأ القائد بالتخفيف من تدخله بعمل الفريق، ويسعى إلى أنْ يُطوِّر الفريق نفسه ليصبح لاحقًا مستقلًا في عمله، وهذا لا يحدث إلا بعد أنْ يطمئنَّ القائد إلى أنَّ الأعضاء قد اتفقوا على معظم قواعد عملهم، وأنَّ النزاعاتِ الموجودة نزاعاتٌ هادفة ترمي إلى تطوير الأفكار وشحذها، وليس إلى المشاغبات الشخصية أو النفسية. يتفق الأعضاء في هذه المرحلة على نظم وقوانين الاجتماعات، وعلى طرق اتخاذ القرارات، كما يتفقون على تحديد أدوارهم المختلفة المُكمِّلِ بعضُها لبعض).
- مرحلة الأداء (Performing):
- الخصائص: يصل الفريق إلى ذروة أدائه، حيث يعمل الأعضاء بانسجام وكفاءة لتحقيق الأهداف المشتركة.
- السلوكيات: يتميز الفريق بالمرونة والإبداع، ويستطيع التعامل مع التحديات بفعالية.
- تحديات: قد يواجه الفريق تحديات في الحفاظ على هذا المستوى العالي من الأداء على المدى الطويل.
هي المرحلة الأهم، إذ إنها تعنى بحسن إنجاز المهمة المُوكَلة على الفريق، فبعد الاستقرار يتفرَّغ أعضاء الفريق للمهمة المُوكَلة عليهم، ويحصل تبادل الأفكار والخبرات حول السبيل الأمثل للإنجاز، وفي هذه المرحلة تبدأ نتائج عمل الفريق بالظهور من ناحية سرد الوقائع أو اتخاذ القرارات أو التوصيات أو التقارير إلى ما هناك من أمور. (بما أن هذه المرحلة متطورة يتضاءل فيها دور القائد، بحيث يُفوِّض الكثيرَ من الأمور إلى الفريق نفسه، الذي يعمل بشبه استقلالية، ويتنوَّر بأفكار أعضائه ويتعلم من أخطائه، وهنا يتغير دور القائد من كونه مُنظِّمًا ومُتدخِّلًا إلى كونه مرشدًا استشاريًا).
- مرحلة تفكك الفريق (Adjourning):
- الخصائص: قد يحدث تفكك للفريق لأسباب مختلفة، مثل إنجاز المشروع، أو تغير في التركيبة، أو إعادة التنظيم.
- السلوكيات: يشعر الأعضاء بالحزن والفراق، وقد يركزون على إنجاز المهام المتبقية.
- تحديات: قد يواجه الفريق صعوبة في الانتقال إلى مرحلة جديدة.
في حال فريق العمل المؤقت الذي ينتهي بانتهاء المهمة المُوكَلة عليه، يتم تفكيك الفريق، ولا نعني هنا التفكيك المادي فقط، لكن التفكيك العاطفي والنفسي أيضًا، إذ إنَّ بعض الأعضاء قد يكون مسرورًا بإنجاز المهمة، بينما يكون غيرُهم قريبًا من الإحباط؛ لإحساسه بقرب "فقدان الصحبة" التي تشكَّلت خلال فترة عمل الفريق.
ولا يخفى أنَّ هذه المرحلة الخامسة تقتصر على الفرق المرتبطة بهدف معين لفترة زمنية محددة، أما الفرق التي تكون طبيعة أعمالها مستمرة، فهي فرق دائمة نسبيًا، ويقتصر التغيير فيها على دخول عضو جديد أو انسحاب آخَر، أو زيادة مهام أو صلاحيات.. إلخ.
دور القائد في كل مرحلة
- مرحلة التشكيل: بناء الثقة، تحديد الأهداف، وتوضيح الأدوار.
- مرحلة النزاع: إدارة الصراعات، تشجيع الحوار المفتوح، وبناء التوافق.
- مرحلة الاستقرار: تعزيز التعاون، وتطوير قواعد الفريق، والاحتفال بالنجاحات.
- مرحلة الأداء: تشجيع الابتكار، وتوفير الموارد اللازمة، وتطوير مهارات الأعضاء.
- مرحلة التفكك: تقييم الأداء، تقديم التغذية الراجعة، والاحتفال بالإنجازات.
ملاحظات هامة:
- ليست كل الفرق تمر بهذه المراحل بنفس الترتيب أو بنفس السرعة.
- قد يعود الفريق إلى مراحل سابقة في بعض الأحيان، خاصة إذا واجه تحديات جديدة.
- دور القائد في إدارة هذه المراحل حاسم في نجاح الفريق.
لماذا من المهم فهم مراحل تطور الفريق؟
فهم هذه المراحل يساعد القادة على:
- توقع التحديات: يمكن للقيادة توقع التحديات التي قد تواجه الفريق في كل مرحلة والتخطيط لها.
- تطوير استراتيجيات مناسبة: يمكن للقيادة تطوير استراتيجيات مناسبة لكل مرحلة لدعم الفريق وتحقيق أهدافه.
- تعزيز التعاون: يمكن للقيادة بناء فريق متماسك ومتعاون من خلال فهم احتياجات أعضاء الفريق في كل مرحلة.
- تحقيق النتائج المرجوة: يمكن للقيادة تحقيق أفضل النتائج من خلال توجيه الفريق نحو الأداء الأمثل.
تعليقات: (0) إضافة تعليق